اتهامى بالتورط فى الانقلاب الأخير كلام غير مسئول .. وأشعر بحزنٍ بالغٍ لما آلت إليه بلادى

انفراد | أول حوار مع الشيخ التركى فتح الله جولن

الخميس ٢١ يوليو ٢٠‎١٦-23:54:23  مساءاً سياسة

فتح الله جولن

مجدي سلامة :

لو كان موتى سيكون حلاً لما تتعرّض له تركيا من مشاكل لاخترت أن أموت فى اليوم ألف مرة..

رسالتى لحكام تركيا حالياً: «شمعة الكذاب تشتعل إلى وقت العشاء»

القصر الذى بناه أردوغان مؤخراً حرام شرعاً

الحكومة التركية تمارس مع معارضيها استراتيجية «مطاردة الساحرات»

قلت له: أنت الرجل الثانى فى تركيا.. فقال: أستغفر الله

سألته: هل يمكن أن تتصالح مع أردوغان؟.. فأجاب: إذا أعلن أن ما قاله عن حركة الخدمة كان أكاذيب وافتراءات.. عندها سأجنح إلى السلم معه

 

لهذا الحوار قصة تستحق أن نرويها أولاً.. القصة بدأت عندما رحت أبحث على الشبكة العنكبوتية عن موقع رسمى للرجل التركى الذى يطلب رأسه الرئيس التركى أردوغان، ويتهمه بأنه العقل المدبر للانقلاب الفاشل الذى شهدته تركيا مؤخراً وبعد بحث وجدت صفحة على الإنترنت، تحمل اسم «Fethullah Gulen Official Arabic».. فى البداية كان اعتقادى الأكبر، أن  تلك  الصفحة ليست خاصة بمن أبحث عنه، وهو الشيخ التركى فتح الله جولن، فكم من صفحات كثيرة تحمل أسماء وصور شخصيات شهيرة جداً، ولكنها فى الحقيقة تابعة لأشخاص لا علاقة لها باسم وصورة الشخصية الشهيرة التى تحملها، وتصورت أن ما وصلت إليه، صفحة من تلك الصفحات المنسوبة كذباً وزوراً للشيخ التركى الأشهر حالياً

ورغم شعورى، هذا حاولت أن أقطع الشك باليقين، وأرسلت رسالة، للصفحة، طالباً التأكد من كون هذه الصفحة هى فعلاً صفحة الشيخ التركى «فتح الله جولن» مرت ساعة واثنتين وثلاث وأربع وخمس ساعات، على إرسال رسالتى، ولم أتلق رداً فزاد يقينى أنها «صفحة فشنك»، ولهذا نسيت الأمر كله، وبعد مرور ما يزيد على 7 ساعات كاملة جاءنى الرد على سؤالى، وجاء الرد مؤكداً، أن الصفحة هى الصفحة الرسمية بالفعل للشيخ «جولن»، وأن هناك أدمن يتولى إدارة الصفحة بناءً على تعليمات مباشرة من الشيخ «جولن» ذاته، وعلى الفور تواصلت مع أدمن الصفحة، وأرسلت له أسئلتى، وطلبت أن يتم عرضها على الشيخ «جولن»، وأن أتلقى إجاباته عنها.. وبالفعل تلقيت إجابات عن أسئلتى.. كانت الأسئلة مصحوبة بفيديوهات لحوارات تليفزيونية سابقة للشيخ كولن..

و إلي نص الحوار : 

 

 وكان سوالى الأول  للشيخ فتح الله جولن يقول: كنت بمثابة أستاذ لأردوغان، أو على الأقل صديقاً حميماً، فما الذى غير الأحوال حتى صار يعتبرك عدوه الأول؟

وأجاب الشيخ جولن: حزب العدالة والتنمية منذ تأسيسه عام 2002م،  تعهد بعهود وقدم وعوداً بإحلال الديمقراطية وحقوق الإنسان، وتحقيق عضوية تركيا فى الاتحاد الأوروبى، والقضاء على الفساد، وإنهاء تهميش الأشخاص ذوى التوجهات والأفكار المختلفة والتنمية الاقتصادية، وبصراحة اتخذ الحزب إجراءات لتحقيق تلك الوعود، ولهذا قمنا بدورنا بدعمه ومؤازرته.

إلا أن ذات الحزب عقب انتخابه للمرة الثالثة فى انتخابات 2011م بدأ فى اتخاذ إجراءات معاكسة تماماً للمكاسب الديمقراطية، فعلى سبيل المثال إذا ما فكرنا فى الإجراءات التى أقدم عليها الحزب، مثل ممارسة أعمال القمع ضد وسائل الإعلام، ومنح جهاز المخابرات صلاحيات كبيرة والتصرفات التى واجهت المتظاهرين الذين يعترضون فى إطار ديمقراطى، والكثير من الإجراءات المشابهة كل ذلك كشف لنا أن العدالة والتنمية تراجع عن تطبيق وعوده بالديمقراطية.

وفى نهاية المطاف أعلنتنى الحكومة عدواً لها؛ حتى يتم التستر على أعمال الفساد ويتم تأسيس كيان استبدادي، إلا أننا لدينا مثل تركى يقول «إن شمعة الكذاب تشتعل إلى وقت العشاء».

حدث من قبل أن وقفتم إلى جانب أردوغان فى تقليص نفوذ الوصاية العسكرية فى تركيا، فلماذا يتهمك الآن بأنك وراء الانقلاب الفاشل الأخير؟

أجد صعوبة ومشقة فى فهم هذا النوع من التصريحات غير المسئولة.. الطغمة  العسكرية أقدمت على عمل أربعة انقلابات فى أعوام 1960م، و1971م، و1980م و1997م، وحدث أن الحكومات التى جاءت إلى سدّة الحكم عن طريق الانتخابات تم إسقاطها بتلك الانقلابات، وتمت مساءلة عشرات الآلاف من الناس وزُجَّ بهم فى السجون وعُذب أغلبهم أثناء الإدارات الانقلابية، وشهدت تركيا أحداثاً لا يمكن أن يصدّقها العقل خلال مرحلة ترشح تركيا لعضوية الاتحاد الأوروبي، ثم قُدِّم موضوع محاكمة الضباط الذين تولّوا الانقلابات العسكرية فى محاكم مدنيّة عبر استفتاء فى عام 2010م لإدخال تعديلات على الدستور للتمكّن من القيام بذلك، وأيّد ثمانية وخمسون فى المئة من الشعب التركى هذا القرار.

وبعد التخلّص من الوصاية العسكرية مباشرة، تم تشكيل وصاية حزبية أسستها الحكومة مع إلغاء استقلالية القضاء، وذلك عقب ربط كل شيء بالجهاز التنفيذى وإلغاء دور ومهام هيئات الرقابة، ومثلما عارضنا الوصاية العسكرية فى وقت من الأوقات وقفنا ضد الوصاية الحزبية، ولهذا السبب تمّ وصفنا بأننا خائنون..ولكن ما يمكن أن أجزم به أننى أبداً لن أكون مشاركاً فى انقلاب عسكرى أو حتى الدعوة له، وكنت أول من استنكر وأدان المحاولة الانقلابية بعد دقائق من الإعلان عنها.

ربما يكون بعض أتباعك فى تركيا قد شاركوا فى هذا الانقلاب؟

أنا لا أعرف 10% ممن يقال عنهم أنهم أتباعى.

إلى أين تسير تركيا؟

الجمهورية التركية أصبحت فى الآونة الأخيرة دولة يحكمها حزبٌ واحد بخلاف ما نصَّ عليه الدستور التركى من كونها دولة ديمقراطية وعلمانية، ودولة قانون اجتماعية، لدرجة أنها تعطى انطباعاً بأنها آلت إلى وضعية دولة يحكمها رجلٌ واحد، إن تركيا اليوم تشهد حالةً من الاستقطاب على الصعيد الداخلى وتعيشُ عزلةً وفقدانَ اعتبارٍ على الصعيد العالمي، وأنا أشعر بحزنٍ بالغٍ إزاءَ ما آلت إليه بلادي.

كيف رأيت تشييد قصر منيف لإقامة لأردوغان مؤخراً؟

كل دولة لديها الحاجة إلى مبانٍ لتمثيلها، إلا أنه كان يمكن توسيع المبانى الموجودة حاليًّا بدلاً من تشييد قصرٍ يضمّ أكثر من ألف غرفة، وكانت المحكمة ستوقف تشييد القصر لولا تدخّل أردوغان فى هذا الموضوع والحيلولة دون هذا القرار، وإن مثل هذه الإجراءات تنقص احترام المواطن للقوانين والعدالة، بالمناسبة فإن أبهى وأترف قصور العثمانيّين شُيّدت فى فترة تدهوُر وسقوط الدولة، ونحن اليوم نرى أن الكثير من مكاتب رؤساء الجمهوريات فى العالم تقع فى مبان متواضعة للغاية، وقضية القصر هذه أضرت بسمعة تركيا؛ كما أن ستّين بالمائة من الشعب التركى يرون هذا إسرافاً، ولو تناولنا عملية البناء هذه من الناحية الشرعية فهى حرام.

 

الجزء الثاني من الحوار : 

 

 

  • أردوغان يقول  أن أتباعك  تسرّبوا إلى مؤسسات الدولة، وأنك أنشئت كيانا موازيا داخل الدولة التركية .. فما ردك علة هذا الكلام ؟

- اولا  المواطن لا يتسرّب إلى مؤسّسات دولته، هذا وصفٌ خاطئ، بل يدخلها ويقدّم من خلالها الخدمات لبلده، ويمكن لكلّ من تتوفر فيه الأهليّة والشروط المطلوبة أن يُصبح موظّفًا في الدولة، لكن هل الذي يزعجهم في ذلك هو عدم مبايعة هؤلاء لهم وعدم انصياعهم لقراراتهم الشخصية؟!

النظام السياسي الحالي لم يصنّف فقط المحبين لحركة الخدمة من الموظفين ضمن الفئات التي يزعمون أنها تضر بالدولة، بل طال هذا التصنيفُ كلّ من يقف بعيدًا عن الحكومة أو يرغب في عدم المشاركة في أيٍّ من فعالياتها. وهذا ما سمّي بـ"مطاردة الساحرات".

  • كم هي نسبة المنتمين إلى الخدمة من الموظّفين المفصولين من أعمالهم؟

- أنا لا أعرف حتى 10% من الذين ينتمون لهذه الحركة، ومع مرور الوقت سيعرف الجميع أن معظم المذكورين من رجال القضاء والأمن والمعلمين والموظفين الذين تعرضوا للفصل  ليسوا على علاقة بالحركة، ومن المحتمل أن تكون الحكومة قد فعلَتْ كلّ ذلك لدافِعَين اثنين:

أولهما: أنهم يحاولون إظهار حركة الخدمة على أنها تهديد كبيرٌ وذلك من خلال تصنيف شخصيات عديدةٍ لانتماءها للحركة.

وثانيهما: رغبتهم في القضاء على كلّ من لم يقدم البيعة لهم، كما اعترف بذلك أحد الشخصيات البارزة داخل حزب العدالة والتنمية في الفترة الأخيرة.

  • ما تعليقكم على أعمال الفساد؟

- لم يعرف أحدٌ حقيقةَ الأمر بسبب عدم تفعيل العملية القانونية والحيلولة دون مواصلة التحقيق في القضية، ولو حدث مثل هذا في الغرب لاستقالت الحكومات إزاء هذه الاتهامات، إلا أن "أنقرة" وصفت هذه التحقيقات على أنها مؤامرة دولية ضدّها وهي العادة المتبعة دائمًا لدى الأنظمة الاستبدادية.

  • وصَفكم سفيرٌ أمريكي سابق بـ"الشخصية الثانية الأكثر أهمية في تركيا"، ما تعليقكم على هذا؟

-  أستغفر الله! إن الذين يعرفونني من قريبٍ أو بعيدٍ يعرفون شخصيّتي جيّدًا إذ إنني لم أرغب في أيّ فترةٍ من فترات حياتي أن أكون رجلًا مشهورًا ذائع الصيت، ولم أحاول من خلاله قطّ أن أحصل على مصلحة شخصية سواء كانت ماديةً أو معنوية، وحياتي البالغة 78 عامًا خيرُ شاهدٍ ودليلٍ على ذلك، وإذا كانت هناك نجاحات مبجلة لهذه الحركة فيجب أن تُنسَبَ إلى هؤلاء المتطوعين الذين أخلصوا في رسالتهم فنذروا أرواحهم لخدمة الإنسانية.

  • هل تفكرون في العودة إلى تركيا؟

ج: أتحرق شوقًا لبلدي، فأنا إنسانٌ عاطفيٌّ، إن أهلي وأقاربي وأصدقائي في تركيا، وأنا لم أنعزل أصلًا عن أصولي وجوهري،  وقد أمضيت ستين عامًا من عمري في تركيا، وأنا -كإنسان عاطفيّ ذي مشاعر جيّاشة- لديّ تعلّقٌ قويٌّ بالأماكن والمناظر والأشياء التي ألفتها، وعندما تلوح أمام عيني مشاهد لقريتي "كُورُوجُوكْ " حيث قبرُ أبي وجدّي وجدّتي ومنزلي، وكذلك كلٌّ من مدرسة "بُوزْيَقا" و"يامانْلَر" اللذين قضيت فيهما سنين طويلة، وفيهما مكتبتي وكُتُبي، وفي كل زاويةٍ من زواياهما ألف ذكرى وذكرى تخصني؛ لا أتمالك نفسي من سكب العبرات علّها تهوّن علي غربتي وحزني، وفي هذه الأيام أتعرض لاتّهامات باطلةٌ لا أصل لها ولا سند ولا دليل، وللأسف الشديد؛ تُوجّه اليوم أيضًا أنواعٌ شتّى من الاتّهامات والافتراءات عبر وسائل الإعلام، وتُشنُّ حملةٌ تشويهيّةٌ ضدّي؛ لو علمتُ أن موتي سيكون حلًّا لما تتعرّض له تركيا من مشاكل؛ لاخترتُ أن أموت في اليوم ألف مرّةٍ

  • هل يمكن في يوم من الأيام أن تتصالح مع أردوغان؟

-  لست بدأ هذه الخصومة، لذا ينبغي عليهم -إن أرادوا المصالحة- أن يتّخذوا هم الخطوة الأولى للمصالحة، وإذا قال أردوغان يومًا "إن كل ما قلناه عن الخدمة عبارةٌ عن أكاذيب وافتراءاتٍ"؛ عند ذلك سأجنح أنا أيضًا إلى السلم والمصالحة.

  • حركة الخدمة التي تقودها منذ سنوات .. ما هدفها  ؟

- نركّز على الأنشطة التعليميّة لأجل الإنسان وحلّ مشكلاته،  ولهذا الإخوة أنشئوا دور السكن الطلابيّة والمدارس والمراكز التعليميّة وقاعات الاطّلاع، وقدّموا الخدمات التعليميّة، وقد فتح أهل البلاد ومسؤولوها أيضًا أحضانهم لهذه الحركة الإنسانيّة، ودخلوا معها في أنشطةٍ جادّةٍ وحقيقيةٍ في مجالاتٍ عدّةٍ مثل المساعدات الإنسانيّة والخدمات الصحّيّة  والحوار.

والغاية المنتظرة والمنشودة من هذه النشاطات هي السير والتقدّم سويًّا نحو عالمٍ يسوده الهدوء والطمأنينة وتعتزّ فيه الإنسانيّة بعضها ببعض، ويُتبادل الاحترام بين جميع الفئات المجتمعيّة والفكرية والمذهبية، ونحن نؤمن بأن رضا الله تعالى يكمن في ذلك، وليس لنا أيّ طموحٍ أو غايةٍ أخرى سوى ذلك، وقد تبلورت علاقتنا بالسياسة في صورة الإدلاء بالرأي فحسب حول قِيَمٍ معيّنة، ولم نتحالف أو ننخرط مع أي حزبٍ سياسيٍّ على الإطلاق، ونحن -باعتبارنا مواطنين- لم نرغب في شيءٍ سوى احترام الحقوق والقانون والمبادئ الديمقراطية وحقوق الإنسان العالميّة وحريّاته المشروعة، لم نساوم في أي وقتٍ على أيّ شيءٍ، ولم نبحث يومًا ما عن أيّ منصبٍ أو سلطةٍ سياسيّة.

 

الشيخ الصوفي عبدالله جولن في سطور :

في منفىاة الاختياري في ولاية بنسلفانيا الأميركية يعيش الشيخ  التركي الصوفي عبدالله جول ، مترأسا  شبكة ضخمة غير رسمية من المدارس والمراكز البحثية والشركات ووسائل الإعلام في خمس قارات. وقد أنشأ أنصاره وأتباعه ما يقرب من 100 مدرسة مستقلة في الولايات المتحدة وحدها

قبل  78 عاما مضت ، وتحديدا في نوفمبر  من عام 1938 ولد "فتح الله كولن " ( والاسم باللغة التركية ، يعني الباسم الضاحك) ، وكان والده إمام قرية  "كوروجك "التي نشأ فيها , وعندما بلغ الـ 17 من عمره   بدأ الوعظ في مدينة أدرنة ، ولما أنهي تعليمه الجامعي  عام1966م تم تعيننه كواعظ في أحد المساجد الشهيرة في أزمير التركية

 وقتها كان الإلحاد هو صاحب الصوت الأعلى والتوجه الأكبر لأغلب الشباب التركي ، وكانت هناك كراهية شديدة لكل ما له علاقة باللغة العربية، ومن هنا بدأ " كولن" معركة من نوع خاص جدا .. معركة ضد الإلحاد ، وضد كل ما هو ليس إسلامي ، ولكنه  خاض المعركة بفكر مختلف وفلسفة خاصة جدا ، التعامل مع الدين على أنه أيديولوجية سياسية لهو أكبر خيانة تمارس بحق الدين، لأنه في هذه الحالة، يختزل الإسلام في مجموعة من المبادئ البسيطة ويضيق مساحته الرحبة

في شهر مارس من عام 1971 تعرض كولن للاعتقال لمدة ستة أشهر بعد تدخل الجيش في الحياة السياسية ، ولم يتم الإفراج عنه إلا بعد توقيع تعهد بألا يتحدث في السياسة !

 وبعد الإفراج عنه عاد للعمل مجدداً في أزمير ومال لحزب السلامة الوطني – التابع لنجم الدين أربكان – (المعلم الرئيسي لأردوعان)  ، وظلت العلاقة حميمة بين الأطراف جميعا .. ولكن تطورات الأحداث خلطت الحب بنوع من الهجر والبعاد

 بداية الخلاف كانت بسبب ميل حزب أربكان لخلط الدين بالسياسة فيما كان كولن يرفض هذا التوجه تماما ، ويعتبره خيانة للدين والوطن معا

وتكرر الخلاف والاختلاف بين الطرفين لمرات كثيرة ، كان من بينها خلاف الحجاب ،ففي الوقت الذي قاتل أربكان وأتباعه من أجل نشر الحجاب والسماح للمحجبات بدخول الجامعات التركية ،  خرج كولن ليؤكد أن الحجاب من الفروع التي لا ينبغي أن تصبح محورا لخلاف مجتمعي، وأصدرت جماعة كولن أمراً للفتيات المحجبات المرتبطات بالجماعة بضرورة خلع الحجاب والدخول إلى الجامعات بدون حجاب , مما دفع بحزب أربكان  لإنتقاد كولن ، ولكن اربكان نفسه  رفض ان يهاجمه وقال في تصريحات صحفية " كيف أهاجمة وأنا ألتقي به في الصلوات الخمس كل يوم "

وأدرك فتح الله كُولَنْ في وقت مبكر أن المجتمع التركي، ومجتمعات العالم الإسلامي عامة تعاني من ثلاث أمراض  كبرى هي: الجهل، والفقر، والتفرق.. فنذر نفسه للدعوة إلى العلم والعمل لتفعيل مشروع تربوي متكامل، وحثِّ الأثرياء على التضامن الاجتماعي ومساعدة الفقراء والاستثمار في مجالي التربية والتعليم، واتخاذِ التواصل والحوار البنّاء سبيلًا لحل الخلافات المستشرية، وتأسيس ثقافة التعايش، ونشر السلام على كل المستويات المحلية والإقليمية والعالمية، ومن تبرعات  الأثرياء أقام سلسلة مدارس تعليمية ومشروعات خيرية ، تنفق علي الفقراء ، ولهذا زاد محبوه ، خاصة وانه عاش حياته ، زاهدا متصوفا

 

 وبسبب أفكاره المتطورة ورؤيته المتجددة لروح الدين الإسلامي اكتسب كولن شهرة واسعة في تركيا وصار له أتباع بالملايين ، خاصة وأن أعماله الخيرية مدت يد العون للكثيرين ، ولهذا كان أردوغان يتعامل معه كمعلم وأستاذ وصديق كبير مقرب

و قدم كولن وجماعته الدعم لحزب العدالة والتنمية في انتخابات 2008, وبفضل هذا الدعم وصل الحزب للسلطة ، ولكن ، تحول المعارض التركى فتح الله جولن من صديق لأردوغان إلى معارض شرس لحزبه، بعد أن رأى الحزب بدأ يتخلى عن مبادئه ويتحول إلى إقامة دولة "أردوغانية"، وفسر تطور علاقته بالحزب الحاكم فى مقولته الشهيرة "إن حزب العدالة والتنمية التركى، وعد بدفع المسيرة الديمقراطية إلى الأمام، وبناء دولة القانون حين أتى أول مرة إلى الحكم، إلا أنه بعد الانتخابات البرلمانية سنة 2011، غيَّر مجرى سيره نحو إقامة "دولة الرجل الواحد" فابتعد عن ذاته"..

وزادت الهوة بين حركة كولن التي تحمل إسم " حركة الخدمة القرآنية " وحكومة حزب العدالة والتنمية بسبب  المواقف المختلفة من كثير من القضايا ،  منها مثلا  قضية سفينة مرمرة، التى حاولت كسر الحصار الإسرائيلى ، فكان كولن يطالب بأن تحصل السفينة على إذن من السلطات الإسرائيلية فبل أن تنطبق من تركيا إلى قطاع غزة،  ولكن أردوغان رفض ، وكان ما كان  من اعتداء  إسرائيل على السفينة وقتلت كل من فيها ، ونشبت معركة كلامية ساخنة بين أنقره وتل أبيب وأصر أردوغان أن تعتذر إسرائيل وتسدد تعويضات لأسر الضحايا ، واستمرت المعركة الكلامية لسنوات وأخيرا انهي أردوغان الأزمة قبل أيام قليلة ببدء تطبيع شامل وواسع مع تل أبيب التي لم تعتذر كما طلب أردوغان ولكنها فقط سددت تعويضات لأسر الضحايا !

ووصل الخلاف مداه  حينما ندد كولن بقمع متظاهرى تقسيم فى عام 2012 ندد جولن بوصف أردوغان لمتظاهرى ميدان تقسيم بوسط مدينة اسطنبول بالفوضويين بعد قيام المتظاهرين بغلق أكثر الميادين حيوية فى تركيا، وأهمها بالنسبة لقطاع السياحة، وحديثه عن مؤامرة دولية لإدخال تركيا فى حالة من الفوضى والفراغ.

ووقتها طلب المدعى العام التركي إنزال عقوبة الإعدام بحقّ كولن  بسبب أشرطة تتضمن محاضرات له وأحاديث، ينتقد فيها النظام العلمانى التركى، فاتهمه حكومة أردوغان بالسعى لتغيير نظام الحكم العلمانى إلى الإسلامى والسعى للاستيلاء على السلطة، إلاّ أنه نفى التهم التى وجهت إليه

أضف تعليقك

#الكلمات المتعلقة
  • جولن
  • انفراد
  • أخبار بالفيديو